تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

305

كتاب البيع

الإكراه ، وإن أمكن بالفعل الخارجي صدق ؟ وقد اضطرب كلام الشيخ قدس سره في المقام بلحاظ صدره ووسطه وذيله ، فذكر تارةً أنَّ العجز عن التورية غير معتبرٍ نصّاً وفتوى ، واختار أُخرى عدم الفرق بين التورية والفعل الخارجي في عدم صدق الإكراه ، وإن تُمسّك في التورية بما ورد في الكذب وقضيّة عمّار بن ياسر ، وذهب ثالثةً إلى التفصيل بين التورية وغيرها ، فقال بعدم صدق الإكراه فيها وصدقه في غيرها « 1 » . وفي كلامه قدس سره مواضع للنظر وجهاتٌ من البحث : منها : حول صدق الإكراه وعدمه مع إمكان التورية والفعل الخارجي . ومنها : حول جواز الإلحاق الحكمي لو قيل بعدم صدق الإكراه في عنوان المسألة . وعليه فهل يصدق الإكراه لو أمكن التفصّي عنه بالتورية وغيرها أو لا ؟ لا يخفى : أنَّ المرء قد يكون له القدرة على الكلام والقوّة في النفس ، فلا يتلجلج ولا يندهش ولا يتلكّأ في كلامه ، ما لا يظهر على وجهه علامات الوحشة ونحوها ممّا يفهم المكره بها لجوءه إلى التورية ، وقد لا يكون له الشجاعة المطلوبة والقدرة اللازمة على التورية ، بل يغلب الخوف عليه ، فيتلجلج في خطابه ويتعثّر في أقواله . وعلى الأوّل - أعني : ما لو أمكن التفصّي عنه بيسرٍ وسهولةٍ - لا يصدق الإكراه لو أجرى عقداً ، سواءٌ ألجأ إلى التورية أو إلى الفعل الخارجي . وعلى الثاني - أي : ما لو خاف كشف الحال والوقوع في الضرر - يصدق

--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .